الصفحة الرئيسيةالتلاوات القرآنيةالمحاضرات الصوتية
مكنبة المرئياتمكتبة الكتبمكتبة القصصمكتبة البرامجيوتيوب
مكتبة الفتاوىمكتبة الأناشيدسجل الزواردليل المواقعالفلاشات الدعويةمحرك البحثمراسلة الإدارة



وتزخر عادات شعوب العالم بالتقاليد الناطقة بالخوف من المجهول والتوسل إليه.

في أصول الشريعة الحث على صلة الرحم وبر الوالدين والتضحية في هذا السبيل؛ طلباً لرضى الله وصلاح الذرية وإجابة الدعوة، وعلى الرغم من أن تحديد يوم معين في السنة لتكريم الأم يبدو أمراً قديم الجذور فإن ما يسمى بـ "عيد الأم" لا يتعدى في قِدَمه القرن الواحد.

 

كان النبي صلى الله عليه وسلم يأكل على الأرض متواضعاً ويقول: "أجلس كما يجلس العبد وآكل كما يأكل العبد" (رواه البزار وغيره عن ابن عمر وأنس).

"وكان إذا أتي بطعام وضعه على الأرض" (أخرجه أحمد في الزهد والبزار).

وفي البخاري: « مَا أَكَلَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى خِوَانٍ »، وكان يقول: « لاَ آكُلُ مُتَّكِئًا » (أخرجه البخاري).

 

(راجع إحياء علوم الدين آداب الأكل وتخريجه للحافظ العراقي).

هذا من التواضع النبوي والزهد، وهو لا يمنع ما سواه مما لا يكون فيه أشر ولا بطر.

كانوا يتناولون الطعام بأيديهم.

وكان نبلاء الرومان ودهماؤهم على حد سواء يتناولون الطعام بأصابعهم شأن جميع الأوربيين حتى حلول عصر النهضة وما تميز به من تنميق.

يدل كتاب ظهر في القرن السادس عشر عن آداب السلوك على أن الشوكة لم تكن شائعة الاستخدام في أوروبا، وأن العادة الرومانية بالأكل بثلاثة أصابع كانت ما تزال قائمة.

بقيت الشوكة مدة "200" عام بدعة صارخة، وذكر أحد المؤرخين الإيطاليين حفلة عشاء في فينيسيا تناولت فيها امرأة طعاماً بواسطة شوكة، فجرت على نفسها سخط الرهبان الذين حضروا الحفلة، وحدث أن توفيت تلك المرأة بعد ذلك العشاء ببضعة أيام بسبب وباء منتشر آنذاك، لكن الكهنة جعلوا من موتها في مواعظهم  عقوبة سماوية وتحذيراً لكل من يظهر ولعاً بالشوكة!

رحم الله الشيخ (علي الحصين) الذي سافر من بريدة مطالباً بفتح مدارس لتعليم البنات، وتوفي في حادث سيارة في الرياض ليقول معارضوه إنها عقوبة على سعيه في سبيل لا يرضونه هم!

أما الملعقة فهي أقدم من الشوكة بآلاف السنين، ولم تتعرض هي ولا مستخدموها للسخرية كما جرى لأختها!

يتندّر بعض الظرفاء بعناوين كتب مزعومة في تحريم الشوكة والملعقة!

أما فوطة المائدة المصنوعة من الورقة والقماش، والتي نستخدمها اليوم في موائد رسمية لمسح شفاهنا، وحفظ حجورنا من الطعام؛ فهي معروفة في الشرق الأدنى منذ خمسمائة سنة قبل الميلاد.

أعواد الثقاب عرفت في إنكلترا سنة 1826م .

السواك سنة نبوية، وجاءت فيه أحاديث متواترة فعلية وقولية، وحددت أوقات استخدامه وصفته وفضله.

وُجدت عدة قطع من المسواك في قبور المصريين تعود إلى (3000 سنة) قبل الميلاد.

ظهرت أول فرشاة أسنان في الصين قبل حوالي (3500 سنة) من الآن، وكانت بمقبض خشبي وشعر حرير، ومن الصين انتقلت إلى أوروبا بعد 500 عام، وانتشر استعمالها بين الناس حتى كانوا يعلّقونها حول أعناقهم.

 

وبالنظر إلى أن قصد السواك هو التنظيف وهو لذلك مرضاة للرب سبحانه، وفي الحديث "طيبوا أفواهكم بالسواك" (عبد الرزاق والبيهقي والدارقطني)؛ فإن المعجون يقوم مقامه في هذا، وإن كان للسواك خاصية الاستخدام السهل في أماكن متعددة.

الشامبو والصابون أدوات تنظيف تستخدم لكل أحد، للمحرم والمرأة في الحداد وغيرهم لأنها ليست طيباً، وقد وجدت بصورتها الحديثة في ألمانيا سنة 1890م.

العطر صنع قبل الميلاد بستة آلاف سنة في الشرق الأوسط والأقصى، وجاءت الشريعة بالأمر بالطِّيب للجمعة وقبل الإحرام وبعد الحِل،وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يحب الطيب، يقول جَابر بن سَمُرَة: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- صَلاَةَ الأُولَى ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَهْلِهِ وَخَرَجْتُ مَعَهُ فَاسْتَقْبَلَهُ وِلْدَانٌ فَجَعَلَ يَمْسَحُ خَدَّىْ أَحَدِهِمْ وَاحِدًا وَاحِدًا - قَالَ - وَأَمَّا أَنَا فَمَسَحَ خَدِّى - قَالَ - فَوَجَدْتُ لِيَدِهِ بَرْدًا أَوْ رِيحًا كَأَنَّمَا أَخْرَجَهَا مِنْ جُؤْنَةِ عَطَّارٍ.

 

استخدام مزيلات العرق ليس جديداً فقد عرف منذ (3500 سنة) قبل الميلاد.

ويبدو أن كثيراً من جماليات الجسد ونظافته والعناية بالشعر والرائحة كانت تبتكر في الشرق.

سندرك هنا كم إن العادات متداخلة وملتبسة النسبة وقديمة، وأنها تعرضت لتحوير وتطوير عبر الشعوب.

ولذا فالأصل في العادات هو الحِل ما لم تنطو على محرم ، أو تكون من الخصائص الصرفة والعلامات التي يتميز بها أقوام من أهل الشرك.

وقد بسط العلامة الشنقيطي هذه القاعدة في مذكرته في الأصول وبيَّن الخلاف فيها واستدل لها بقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً} (29) سورة البقرة ".

كما استدل لإباحتها بصيغة الحصر في الآيات الكريمة: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} (33) سورة الأعراف، وقوله تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (145) سورة الأنعام، وقوله تعالى: {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} (151) سورة الأنعام.

واستدل لذلك بحديث: « الْحَلاَلُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فِى كِتَابِهِ وَالْحَرَامُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِى كِتَابِهِ وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ مِمَّا عَفَا عَنْهُ ».

وقال ابن تيمية: "الأصل في العادات العفو، فلا يحظر منها إلا ما حرمه الله، وإلا دخلنا في قوله: {قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً قُلْ آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ} (59) سورة يونس.

وبعضهم يتوسعون في منع كل عادة كان أصلها من غير المسلمين، وهو يقتضي منع العادات العربية الجاهلية وعادات الأمم والشعوب كلها، وهذا فيه بعد ومشقة.

على أن الحفاظ على الهوية الإسلامية مطلب جوهري وسر من أسرار البقاء والخلود، وأن الرغبة عن السنن الشرعية والأخلاق الإسلامية هو سبب لضعف الانتماء للأمة، وأثر عن ضعف الإيمان وضعف الثقة؛ كما أشار إليه ابن خلدون في اقتداء المغلوب بالغالب.

إنما الشأن في عادات شائعة ومشتركة، ويجري البحث عن أصولها للتحذير منها مع أن من المقبول أن يقع الخلف حول بعض العادات فيكون منا من يقبلها باعتبارها عادة ليست من الدين ومنا من يرفضها لسبب أو لآخر، والله أعلم.

|1|2|


--------------------------------------------------------------------------------

لمتابعة جديد الشيخ سلمان العودة:

twitter: @salman_alodah
facebook.com/SalmanAlodah


تاريخ الإضافة : 9/1/2013
الزيارات : 479
رابط ذو صله : http://islamtoday.net/salman/artshow-28-177690.htm
الكاتب :
القسم :

التعليقات على الماده


أضف تعليقك














دخول المراقبين

Powered by: Islamec magazine V6 bwady.com - nwahy.com